مجموعة مؤلفين
89
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وكذا تبطل الشركة بعروض الفلس ؛ فإنّه مع حجر الحاكم تصير الأموال تحت سلطان الحاكم الشرعي ، فلا يجوز التصرّف فيها بغير إذنه . ولا يخفى عليك أنّ المراد من عدم جواز التصرّف بدون إذن الورّاث أو الولي ونحوهما - كالوصي - هو عدم جواز التصرّف المعاملي ؛ إذ بدون إذنهم تكون المعاملات فضوليّة . نعم ، يمكن دعوى حلّية التبدّلات بإحراز رضا الورّاث والأولياء ؛ لأنّ التصرّف في الأعيان مع إحراز الرضاية جائز ، ولكن تبقى المعاملات فضوليّة حتّى يستأذن منهم ويأذنوا ؛ لعدم كفاية الرضا في صحّة المعاملات ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ السيّد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) ألحق الجنون والإغماء والسفه بالموت في بطلان الشركة « 1 » . ولكن أورد عليه في المستمسك : بأنّ ذلك غير ظاهر لولا ظهور الإجماع ، وكما أنّ الإذن لا يبطل بالنوم لا يبطل عرفاً بالإغماء والجنون والسفه ، وإذا شكّ فالاستصحاب كافٍ في ترتيب الأحكام « 2 » . وأجاب عنه في مباني العروة : بأنّ حكم المجنون حكم الحيوانات من حيث فقدانه للأهليّة ، وحيث إنّ جواز التصرّف متوقّف على الإذن بقاءً ، وهو منتفٍ في المقام نظراً لانعدام أهليّته ، فلا محيص عن الالتزام ببطلان الشركة وعدم جواز تصرّف الآخر في المال المشترك . . . إلى أن قال في المغمى عليه : بأنّه ملحق بالمجنون ؛ فإنّه لا يقاس بالنائم على ما هو المتسالم عليه بينهم ؛ فإنّ الإذن السابق لا أثر له ، واللاحق ساقط الاعتبار ؛ لانتفاء أهليّة المجيز . . . وإلى أن قال في السفيه : يظهر وجهه ممّا تقدّم ؛ فإنّ جواز الإذن متوقّف على صلاحيّة الآذن وأهليّته للقيام بذلك التصرّف مباشرةً ، وحيث إنّه مفقود في المقام فلا اعتبار بإذنه . وبعبارة أخرى : إنّ العقود الجائزة متقوّمة بالإذن حدوثاً وبقاءً ، فتنتفي بمجرّد
--> ( 1 ) - العروة الوثقى 282 : 5 . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 42 : 13 .